ابن كثير
374
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، حدثني أبو صخر : أن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط حدثه عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، أنها قالت : ما من عبد مؤمن يدعو اللّه بدعوة فتذهب حتى تعجل له في الدنيا أو تدخر له في الآخرة إذا لم يعجل أو يقنط ، قال عروة : قلت : يا أماه كيف عجلته وقنوطه ؟ قالت : يقول : سألت فلم أعط ودعوت فلم أجب . قال ابن قسيط : وسمعت سعيد بن المسيب يقول كقول عائشة سواء . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا بكر بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد اللّه بن عمرو : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « القلوب أوعية ، وبعضها أوعى من بعض ، فإذا سألتم اللّه أيها الناس ، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة ، فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل » . وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبيّ بن نافع بن معد يكرب ببغداد ، حدثني أبيّ بن نافع حدثني أبي نافع بن معد يكرب ، قال : كنت أنا وعائشة سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن آية أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ قال : « يا رب مسألة عائشة » فهبط جبريل فقال « اللّه يقرؤك السلام هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة وقلبه نقي يقول يا رب فأقول لبيك فأقضي حاجته » وهذا حديث غريب من هذا الوجه . وروى ابن مردويه من حديث الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، حدثني جابر بن عبد اللّه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ الآية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أمرت بالدعاء وتوكلت بالإجابة ، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، أشهد أنك فرد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وأشهد أن وعدك حق ، ولقاءك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة آتية لا ريب فيها ، وأنت تبعث من في القبور » . وقال الحافظ أبو بكر البزار : وحدثنا الحسن بن يحيى الأزدي ومحمد بن يحيى القطعي ، قالا : حدثنا الحجاج بن منهال ، حدثنا صالح المدي عن الحسن ، عن أنس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول اللّه تعالى يا ابن آدم واحدة لك وواحدة لي وواحدة فيما بيني وبينك ، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فما عملت من شيء وفيتكه وأما الذي بيني وبينك ، فمنك الدعاء وعلي الإجابة » . وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام ، إرشاد إلى اجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة ، بل وعند كل فطر ، كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده :
--> ( 1 ) المسند ( ج 2 ص 177 )